ابن أبي الحديد

124

شرح نهج البلاغة

كأنهم الحصا تحت الحجف ( 1 ) ، ثم قال : أخشى أن يكون لهم كمين أو مدد ، فصوب في الوادي ثم صعد ، ثم رجع إليهم ، فقال لا كمين ولا مدد فروا رأيكم ( 2 ) . قال الواقدي : ولما سمع حكيم بن حزام ما قال عمير بن وهب ، مشى في الناس ، فأتى عتبة بن ربيعة ، فقال يا أبا الوليد ، أنت كبير قريش وسيدها والمطاع فيها ، فهل لك ألا تزال تذكر فيها بخير آخر الدهر ، مع ما فعلت يوم عكاظ وعتبة يومئذ رئيس الناس ، فقال : وما ذاك يا أبا خالد قال : ترجع بالناس ، وتحمل دم حليفك ، وما أصابه محمد من تلك العير ببطن نخلة ، إنكم لا تطلبون من محمد شيئا غير هذا الدم والعير فقال عتبة : قد فعلت ، وأنت على بذلك ثم جلس عتبة على جمله ، فسار في المشركين من قريش يقول : يا قوم أطيعوني ، ولا تقاتلوا هذا الرجل وأصحابه ، واعصبوا هذا الامر برأسي ، واجعلوا جبنها ( 3 ) في ، فان منهم رجالا قرابتهم قريبة ، ولا يزال الرجل منكم ينظر إلى قاتل أبيه وأخيه فيورث ذلك بينكم شحناء وأضغانا ، ولن تخلصوا إلى قتلهم حتى يصيبوا منكم عددهم ، مع إنه لا آمن أن تكون الدائرة عليكم ، وأنتم لا تطلبون إلا دم القتيل منكم ، والعير التي أصيبت ، وأنا أحتمل ذلك ، وهو على ، يا قوم إن يك محمد كاذبا يكفيكموه ذؤبان العرب ، وإن يك ملكا كنتم في ملك ابن أخيكم ، وإن يك نبيا كنتم أسعد الناس به يا قوم لا تردوا نصيحتي ، ولا تسفهوا رأيي فحسده أبو جهل حين سمع خطبته ، وقال : إن يرجع الناس عن خطبة عتبة يكن سيد الجماعة ، وكان عتبة أنطق الناس ، وأطولهم لسانا ، وأجملهم جمالا ، ثم قال عتبة لهم : أنشدكم الله في هذه الوجوه التي كأنها المصابيح ، أن تجعلوها أندادا لهذه الوجوه التي كأنها وجوه الحيات فلما فرغ عتبة من كلامه قال أبو جهل : إن عتبة يشير عليكم بهذا

--> ( 1 ) الحجف : التروس . ( 2 ) مغازي الواقدي 57 ، 58 . ( 3 ) في الأصول : ( حينها ) ، وأثبت ما في الواقدي .